السيد حيدر الآملي
262
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ سورة البقرة : 1 ، 2 ] . وخصّ هدايته بالمتّقين مع أنّه هداية للعالمين ليعلم أنّ هدايته الخاصّة مخصوصة بالمتّقين دون غيرهم لأنّ الهداية على ثلاثة أنواع : هداية العام ، وهداية الخاص ، وهداية خاصّ الخاصّ كما سنبيّنه إن شاء اللّه . ( التقوى وسيلة فيضان النور من حضرة الحق إلى قلب المتّقي ) وبيان ذلك ، وهو أن عبدا من عبيده مثلا إذا قام بالتّقوى على ما ينبغي المشار إليه في قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ سورة آل عمران : 102 ] . وأدّى حقّها على ما هو عليها في نفس الأمر وزال عن قلبه بعد ذلك حجاب الكثرة والتّفرقة ، واضمحلّ عن مرآة نفسه ومن الظّلمة والغفلة ، ووصل إلى حدّ الصقالة والصّفاء التّام الكامل ، أفاض عليه تعالى نورا من أنواره وانفسح به عين بصيرته ، وانكشف له عالم الملكوت والجبروت ، ونزل عليه من سماء جوده وفضله الحكمة والمعارف والعلوم والحقائق ، كما قال النبيّ ( ص ) : « من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 42 » .
--> ( 42 ) . قوله ( ص ) : من أخلص للّه تعالى أربعين صباحا الخ الحديث فقد نقل الحديث بعبارات مختلفة نقلناه ذيلا : ( أ ) أصول الكافي ج 2 ص 16 حديث 6 : عن الباقر ( ع ) قال : ما أخلص العبد الإيمان باللّه عزّ وجلّ أربعين يوما ، أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه عزّ وجلّ أربعين يوما ، إلا زهّده اللّه عزّ وجلّ في الدنيا وبصّره داءها ودواءها فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه الحديث ، نقله عن الكافي أيضا البحار ج 70 ، ص 240 ، حديث 8 . ( ب ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 2 ، ص 68 : عن الرضا ( ع ) قال : قال رسول اللّه ( ص ) : ما أخلص عبد اللّه عزّ وجلّ أربعين صباحا إلا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . نقله في البحار أيضا ج 70 ، ص 242 ، الحديث 10 . ( ج ) بحار الأنوار ج 70 ، ص 249 ، الحديث 25 ، عن عدّة الدّاعي عن النبي ( ص ) قال : من أخلص للّه أربعين يوما فجّر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . ( د ) إحياء العلوم للغزالي ج 4 ، ص 274 : عن النبي ( ص ) : قال : ما من عبد يخلص للّه العمل أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . أقول : قال العراقي في ذيله : أخرجه ابن عدي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى . ( ه ) عوارف المعارف ( المترجم ) ص 99 والعربي في ملحق إحياء العلوم ج 5 ، ص 121 : على أن الأربعين خصّت بالذّكر في قول رسول اللّه ( ص ) : من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . أقول : قال الأنصاري في ذيل المترجم : جامع الصغير ج 2 ص 275 .